من هو
الأرموي*
هو صفي الدين أبو المفاخر بن عبد المؤمن بن يوسف بن فاخر الأرموي البغدادي. ولد
في أوائل القرن السادس الهجري و الثالث عشر الميلادي. لقب بالأرموي لأن أباه أو
جده قدم من أرمية ( كلمة سريانية تعني مدينة الماء ) و هو اسم لمدينة و بحيرة
تقعان في المنطقة الشمالية الغربية من إيران و يرجح أن أصله تركي. و لقب
البغدادي نسبة إلى مدينة بغداد التي ولد و عاش فيها، لكنه يعرف أكثر باسم صفي
الدين الأرموي.
عرف عن الأرموي أنه كان عالماً متميزاً في الحكميات و الرياضيات و موسيقياً
كبيراً. كان رئيس الفرقة الموسيقية في بلاط المستعصم آخر الخلفاء العباسيين (
1243 – 1258م ) و نديماً له و مديراً لمكتبته الأسطورية التي كانت تعد وقتها
أكبر و أشهر مكتبة في العالم و ناسخاً و شاعراً.
بعد سقوط بغداد و مقتل الخليفة المستعصم عام 1258 ميلادي بيد هولاكو
استطاع صفي الدين أن يكسب حظوة هولاكو الذي أعجب بموسيقاه فرسم له بستاناً و
مرتباً. ثم أصبح صفي الدين مربياً لأولاد الوزير شمس الدين محمد الجويني، و
عندما عين بهاء الدين ابن الوزير محمد حاكمأ على العراق و العراق العجمي اصطحب
معه أستاذه صفي الدين إلى أصفهان. سقطت أسرة الجويني و مات بهاء الدين عام 1279
ميلادي فخسر صفي الدين الرعاية الملكية و ضاقت أحواله و سجن بسبب ديونه إلى أن
مات في سجن المدينين يوم الأربعاء في 8 صفر عام 693هـ 1294م .
تميز صفي الدين الأرموي بالروح العلمية و الموهبة الفنية و ترك الكثير من
الألحان التي تناقلها الموسيقيون من بعد وفاته و بعض الأشعار. لكن أهم ما تركه
من أثر كان كتابان يعدان من أهم ما جاء في مجال نظرية الموسيقى عبر التاريخ و
هما كتاب الأدوار و الرسالة الشرفية التي كتبها إلى تلميذه شرف الدين هارون ابن
الوزير محمد الجويني. شكل هذا الكتابان أساساً لما ستكون عليه الموسيقى العربية
و السريانية و التركية و الفارسية و اليونانية و الغربية لقرون. كما اخترع صفي
الدين آلتين موسيقيتين و هما آلة النزهة و آلة المغني.
عاصر صفي الدين نهايات العصر الذهبي للحضارة العربية و اطلع على ميراثها
الثقافي و ساهم بشكل كبير في إغناء التراث الثقافي العالمي.
____________________________________________________
* المصدر : السماع
عند العرب < مجدي العقيلي > |